الشيخ حسن الجواهري

178

بحوث في الفقه المعاصر

ببعض ( أي يجوز بيع الرطب بالرطب حتى إذا اختلفت نسبة الرطوبة ، واليابس باليابس حتى إذا اختلفت نسبة اليبوسة ، والرطب باليابس » إذا كانا متساويين وقت الإبتياع . ولكن النصوص التي تمنع من بيع الرطب باليابس المعللة لعدم الجواز بنقصان الرطب إذا جف عن مثله الجاف ، تقتضي الحرمة لعدم المساواة المتأخرة عن وقت الإبتياع ، فتكون شرطاً في الجواز ، والشك في المساواة المتأخرة عن وقت الإبتياع شك في الجواز . والأخبار كثيرة منها : « صحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب ، فإذا يبس نقص » . وغيرها من الروايات التي تعبر بعدم الصلاح ( لا يصلح ) ، ولا وجه لحملها على الكراهة كما فعل البعض لأنها تفيدنا فائدة أخرى غير التي ذكرتها الروايات من المساواة وقت العقد ، والفائدة هي المساواة بعد العقد ، ولا يعارضها شيء حتى تحمل على الكراهة . وبما أن العلة التي ذكرها صحيح الحلبي عامة ( وهي نقصان الرطب إذا جف ) نتمكن من القول بعدم صحة بيع الرطب بالرطب متساوياً إذا كان أحدهما أكثر رطوبة بحيث ينقص إذا جف ، وكذلك إذا بيع اليابس باليابس متساوياً إذا كان أحدهما أكثر جفافاً ، للعلة الموجودة هنا . وكذلك نتمكن من القول بشمول العلة للرطوبة العرفية كالحنطة المبلولة باليابسة . ويمكن منعها من ناحية أخرى حيث إنها عبارة عن بيع من الحنطة بمن وزيادة ، والزيادة كانت في مقابل الماء فلا مساواة حال الإبتياع . والخلاصة : إننا نستفيد من الأدلة المتقدمة إشتراط التساوي حالة البيع و

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 445 ، باب 14 من أبواب الربا ، ح 1 ، وقد روى مثل ذلك أبناء العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .